صديق الحسيني القنوجي البخاري

77

أبجد العلوم

وثانيتها : التفريط وهو أيضا مذموم لأنه لا يقدر على تحقيق ما خلق الغضب له وهو دفع الشر . وثالثتها : الاعتدال وهو أن ينتظر إشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحمية وينطفئ حيث يحسن الحلم وهو الوسط ولتحصيل هذا الاعتدال طرق ورياضات يعرفها أهلها وليس هذا المقام موضع تفصيلها . علم آفات الكبر وهو صفة في النفس وما في الظاهر من أماراتها « 1 » . وهو أن يرى نفسه فوق الغير في صفات الكمال فيحصل في قلبه اغترار وهزة وفرح وركون إلى روية نفسه والتكبر إما على اللّه تعالى والعياذ باللّه . من ذلك كتكبر فرعون ونمرود . وإما على الرسل والأنبياء بأن لا يطيعهم كتكبر أبي جهل وأبي بن خلف . وإما على الخلق وهذا وإن كان دون الأولين إلا أنه داء عظيم ولهذا ذمه اللّه تعالى ورسوله والكتاب والسنّة مشحونان من ذمه ومدح التواضع وأسبابه الظاهرة . أما العلم لأنه يكون سببا لرؤية النفس واستحقار الغير . وأما العمل والعبادة لأن صاحبه يرى فضيلته في نفسه بذلك على غيره . وأما بالحسب والنسب وقلما ينفك عنه نسيب . وأما الجمال وأكثر ما يكون ذلك في النساء . وأما المال كما يرى في الأغنياء . وأما القوة كما ترى في الأقوياء فإنهم يتكبرون بها على الضعفاء . وأما كثرة الخدام والعبيد والأقارب والبنين ، من ذلك المكاثرة بالمستفيدين بين العلماء .

--> ( 1 ) في كشاف اصطلاحات الفنون ( 4 / 9 - الحاشية 4 ) : « الكبر : هو أن يحسب الإنسان نفسه خيرا من غيره ، ومثله الضعة : هو أن يرى نفسه أقل من غيره في مكان تعرض للتحقير وإضاعة الحق بذلك » . وهذا الكلام في الحاشية هو تعريب للنص الفارسي الموجود في المتن في مادة « الكبر » .